ألمانيا تعيد تدوير كبائن الهاتف المهجورة وتدخلها الدورة الاقتصادية
بدأت مئات البلديات والمجتمعات المحلية في ألمانيا إعادة توظيف آلاف كبائن الهاتف القديمة التي خرجت من الخدمة، وتحويلها إلى نقاط بيع صغيرة أو مكتبات عامة مفتوحة، في إطار دعم مفاهيم الاقتصاد الدائري والاستدامة.
وبحسب تقديرات رسمية، يوجد في البلاد نحو 160 ألف كابينة هاتف لم تعد تستخدم بعد تراجع الاعتماد على الهواتف الأرضية وانتشار الهواتف الذكية، ما دفع الجهات المحلية إلى البحث عن حلول عملية تمنع تحولها إلى هياكل مهجورة.
وحولت المبادرات الجديدة هذه الكبائن إلى أكشاك لبيع البيض الطازج من المزارع المحلية، أو إلى مكتبات مجانية لتبادل الكتب بين السكان، فيما استخدمت بعضها كنقاط لتبادل السلع أو حتى كخزائن ملابس مجتمعية.
ولم يقتصر هذا التحول على إعادة الاستخدام فقط، بل أصبح جزءًا من نشاط اقتصادي مصغر يدعم المنتجين المحليين ويعزز مفهوم الاستهلاك المستدام، خصوصًا في المناطق الريفية التي تبحث عن وسائل مبتكرة لدعم اقتصادها.
وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع في ألمانيا نحو تعزيز الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتقليل النفايات بدلًا من التخلص منها، وبدلًا من تفكيك الكبائن أو التخلص منها بتكاليف إضافية، تم دمجها في أنشطة تخدم المجتمع المحلي.
ويرى خبراء أن هذه التجربة تعكس قدرة المجتمعات الأوروبية على تحويل التحديات التقنية إلى فرص اقتصادية واجتماعية، خاصة مع تراجع البنية التحتية التقليدية للاتصالات.
واللافت أن العديد من هذه المشاريع انطلقت بمبادرات أهلية، حيث تولت جمعيات محلية أو سكان أحياء مهمة إعادة تأهيل الكبائن، سواء عبر طلائها وإعادة تصميمها، أو تجهيزها بأرفف وثلاجات صغيرة تعمل بأنظمة دفع ذاتي.
وأصبحت بعض هذه النقاط معالم صغيرة في القرى والبلدات، تعزز روح التعاون بين السكان، وتوفر منتجات محلية بأسعار مناسبة دون الحاجة إلى إنشاء متاجر تقليدية مكلفة.





