أخبار

قرار قضائي يهدد حق الملايين في الحصول على الجنسية الإيطالية

أثار قرار قضائي جديد في إيطاليا جدلًا واسعًا بعد أن دعم فرض قيود حكومية على منح الجنسية الإيطالية لأبناء الجاليات في الخارج، وهو ما قد يؤدي إلى حرمان ملايين الأشخاص حول العالم من الحصول على الجنسية عبر أصولهم العائلية.

وجاء القرار بعد أن أيدت المحكمة الدستورية الإيطالية قانونًا أقرته حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في عام 2025، يفرض شروطًا أكثر صرامة على نظام الجنسية بالنسب المعروف باسم حق الدم.

وعلى مدار عقود طويلة، اعتمدت إيطاليا مبدأ واضحًا في قانون الجنسية، يقضي بأن الطفل المولود لأب أو أم يحملان الجنسية الإيطالية يعتبر مواطنًا إيطاليًا تلقائيًا، حتى لو وُلد خارج البلاد.

لكن القانون الجديد يضع قيودًا إضافية على هذا المبدأ، حيث ينص على أن الحصول على الجنسية سيصبح متاحًا فقط في حال كان أحد الوالدين أو الأجداد قد وُلد في إيطاليا ويحمل الجنسية الإيطالية حصريًا عند ولادة الأبناء.

وبموجب هذه التعديلات، قد يفقد العديد من أحفاد المهاجرين الإيطاليين في الخارج حقهم في المطالبة بالجنسية الإيطالية، وهو ما قد يؤثر على ملايين الأشخاص من أصول إيطالية حول العالم.

وخلال السنوات الماضية، استفاد عدد كبير من الأشخاص في دول مثل الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة من قوانين الجنسية بالنسب للحصول على جواز سفر إيطالي.

وتشير بيانات رسمية إلى أن عدد المواطنين الإيطاليين المقيمين خارج البلاد ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، حيث زاد من نحو 4.6 مليون شخص في عام 2014 إلى أكثر من 6.4 مليون في عام 2024.

كما شهدت القنصليات الإيطالية في الخارج ارتفاعًا كبيرًا في طلبات الجنسية، إذ عالجت القنصلية الإيطالية في الأرجنتين وحدها ما يقارب 30 ألف طلب للحصول على الجنسية خلال عام 2024.

وبررت الحكومة الإيطالية هذه التعديلات بعدة عوامل، أبرزها الارتفاع الكبير في طلبات الحصول على الجنسية، وما نتج عنه من ضغط متزايد على القنصليات والمحاكم.

كما يرى بعض المسؤولين أن العديد من المتقدمين للحصول على الجنسية لديهم روابط ضعيفة جدًا مع إيطاليا، رغم استفادتهم من الامتيازات التي يمنحها جواز السفر الإيطالي، مثل حرية العمل والإقامة داخل دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه إيطاليا تحديات ديموغرافية واقتصادية متزايدة، في ظل استمرار هجرة عدد كبير من الشباب إلى الخارج.

ويرى منتقدون أن القيود الجديدة قد تحرم ملايين الأشخاص من استعادة روابطهم القانونية والثقافية مع إيطاليا، بينما تؤكد الحكومة أن الهدف هو تنظيم نظام الجنسية وضمان وجود صلة حقيقية بين المتقدمين والدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى