هل تعرقل ألمانيا خطة تسوية المهاجرين في إسبانيا؟
تشهد الساحة الأوروبية بوادر خلاف غير معلن بين ألمانيا وإسبانيا، على خلفية خطة الحكومة الإسبانية لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين، وهي الخطوة التي دفعت السلطات الألمانية إلى تشديد إجراءات التفتيش على المسافرين القادمين من إسبانيا خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب تقارير أمنية، بدأت الشرطة الألمانية تنفيذ عمليات مراقبة دقيقة للرحلات الجوية القادمة من المدن الإسبانية، في محاولة للحد من دخول مهاجرين غير نظاميين إلى الأراضي الألمانية مستفيدين من حرية التنقل داخل منطقة شنغن.
تشديد التفتيش على الرحلات القادمة من إسبانيا
أكد مسؤول سابق يسافر بانتظام بين العاصمة الإسبانية مدريد وألمانيا، أنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة زيادة واضحة في إجراءات التفتيش على الرحلات القادمة من مدريد وبرشلونة، في وقت يتزامن مع إعلان الحكومة الإسبانية نيتها تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر.
كما أفادت مصادر أمنية بأن هذه الإجراءات تأتي نتيجة مخاوف متزايدة لدى بعض دول شمال أوروبا من احتمال استخدام إسبانيا كنقطة عبور إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد الإعلان عن برنامج التسوية الجماعية.
نظام أوروبي جديد يعزز الرقابة على الحدود
تزامنت هذه الإجراءات مع بدء تطبيق نظام مراقبة الحدود الخارجية المعروف باسم نظام الدخول والخروج (EES) الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا في المطارات الأوروبية، ويهدف إلى تسجيل بيانات المسافرين ومراقبة تحركاتهم داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وتشير مصادر أمنية إلى أن تطبيق هذا النظام يُعد ذريعة مناسبة لبعض الدول لتشديد الرقابة على المسافرين، خاصة في ظل التوقعات بزيادة أعداد الأشخاص الذين قد يستفيدون من التسوية الإسبانية الجديدة.
مخاوف شمال أوروبا من تداعيات خطة التسوية
لا تقتصر المخاوف على ألمانيا وحدها، إذ أبدت دول أخرى في شمال أوروبا، مثل النمسا، قلقها من التأثير المحتمل لخطة التسوية الجماعية التي تعتزم إسبانيا تنفيذها.
وترى هذه الدول أن أي زيادة مفاجئة في أعداد المهاجرين قد تشكل ضغطًا إضافيًا على أجهزة الشرطة وحرس الحدود، خصوصًا في المطارات الرئيسية مثل مطاري مدريد وبرشلونة، اللذين يشهدان حركة سفر كثيفة.
مسارات دخول تستغلها شبكات الهجرة
تشير التقارير إلى أن بعض المهاجرين من دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا يدخلون إلى أوروبا عبر إسبانيا باستخدام تأشيرات سياحية أو عبر جزر الكناري، قبل أن يتحول وضعهم لاحقًا إلى إقامة غير قانونية داخل إسبانيا أو دول أوروبية أخرى.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تؤدي خطة التسوية الجماعية إلى زيادة الضغط على أنظمة الهجرة، في حال استغل البعض حرية التنقل داخل منطقة شنغن للانتقال إلى دول أخرى مثل ألمانيا.





